في المشهد الإسلاميّ اليوم حركات كثيرة توصف بالتطرّف. وليس بين العرب والمسلمين إجماع على معنى هذا الوصف، ولكن تُطلقه الحكومات والأحزاب على كلّ من تريد إقصاءه من الساحة السياسيّة أو الفكريّة أو الاجتماعيّة… ولا نجد في الحركات الكثيرة حركة تصف نفسها بالتطرّف لأنّ كلَّ صاحبِ مذهب من المذاهب الدينيّة والعقديّة يرى نفسه حامل راية الحقّ والناطق بالدّين الصحيح والأقدر من غيره على تمثيل المواطنين وحماية مصالحهم وتحقيق نجاتهم في الدنيا والآخرة.1- في معنى التطرّف:طرفُ كلّ شيء مُنتهاهُ، وفي حديث عذاب القبر: كان لا يتطرّف من البول أي لا يتباعد. (لسان العرب، مادة: طرف). ومعنى هذا أنّ التطرّف هو لزومُ طرف الشيء، وكوْنُ الإنسان في أحد طرفي الرأي. ولا يدلّ التعريف على أنّ التطرّف اختيار سلبيّ، إلاّ إذا نظرنا إلى الرأي الشائع الممجّد للوسط. وقلنا إنّه ليس اختيارا سلبيّا لأنّ لزوم الطرف لا يعني إقصاء الآخر، ولا يقتضي محاربة الآراء المجاورة والمقابلة. وهذا ظاهر في السياسات الديمقراطيّة التي يتعايش فيها اليمين والوسط واليسار. ويبدو من التعريف ثلاثة أمور:أوّلها أنّ التطرّف الشائعَ إطلاقُه اليوم قريبٌ ممّا عُرف في تاريخ الفرق الإسلاميّة بالغلوّ الذي كان يعني تجاوز الحدّ في الاعتقاد.والثاني أنّ التطرّف مفهوم صاغته عقليّة الإقصاء وثقافة الإسلام الفِرقي للتعبير عن آراء عقديّة وسياسيّة ناشئة في عصرنا، فالتبس المفهوم بالإقصاء والتكفير ولم يستطع التعبير عن المشهد السياسي والفكري والعقدي تعبيرا علميّا مجرّدا من الدلالة السلبيّة. والثالث أنّ الحركات السنيّة المتطرّفة تعتقد أنّها على الإسلام الصحيح الموصوف في آية البقرة (وكذَلكَ جعلْناكم أمَّةً وسَطًا) وأحاديث الرسول (ص). والاتجاهات الشيعيّة التي انشقّت عنها الأرض في العراق بعد الغزو الأمريكي تقول إنّها "النمرقة الوسطى" الموصوفة في كلام الأئمّة. والحكومات العلمانيّة في بلداننا المزيد
























